طباعة هذه الصفحة
الأحد, 19 شباط/فبراير 2017 06:35

الشكل الفني والجمالي واثره في التنمية - السويداء أنموذجا

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

                                                                                             غسان قنديل

إن البرمجة، وكثيرا من المصطلحات السائدة الان تجعلنا نفترض سلفا افاقا ملائمة لإقامة صلات أكثر متانة بين الناس حتى تتواصل بينهم العلاقات التي انقرضت نتيجة التطور،  وان تجديد الشكل النفسي للإنسان على مراحل من عمره تبقي التفاؤل والثقة في كل الحياة - حتى السلبية منها - شعاره الدائم وبنفسه يسعى الانسان بهذه الحالة الى التطور والتقدم . ويعتبر مكان تواجد الانسان جزءا هاما من البيئات الصحية حيث يقضي الفرد اطول فترة من حياته به .

كما ويعتبر المسكن جزءا هاما قد يكون من صلب شخصيته اما الشكل الجمالي للمكان او للمسكن في علاقته مع الطبيعة والانسان هو الاساس في توظيف كافة الاشكال لصالح الانسان تراثيا وحاضرا ومستقبلا. معتبرين التراث والحاضر والمستقبل عظمة استمرار تصور ضمن الابعاد الجمالية الدلالية الايديولوجية لخلق نفس بشرية مطمئنة تسعى نحو الافضل ليست على حساب الفرد والمجتمع ولا المكان بل من اجل الافضل .

نقرا في – المكان الجمالي بعض الجوانب ( التاريخية، وشخصية الانسان ) لان المكان امتداد له فبمعرفته نعرف الانسان ونعرف عبقريته وتعامله مع بيئته (مناخا ومادة ) ونلاحظ أن أغلب البيوت في السويداء بنيت من الحجر البازلتي . وان الناس يدخلون في علاقة جمالية مع الحياة لا في سياق النشاط الانتاجي فقط، بل وفي مجالات اخرى في حياتهم الاجتماعية والخاصة وموضوع هذه العلاقة لا يقتصر على الطبيعة التي ( انسنها ) العمل ، بل يتعداها الى الطبيعة التي لم يطلها العمل، والى حياة الناس الاجتماعية ذاتها والى الناس انفسهم في حياتهم العامة والخاصة والى ظواهر ثقافتهم الروحية . ان الصفات الجمالية هي ( قدرة ) ظواهر الحياة على ان تثير علاقة فكرية انفعالية بينها وبين المتلقي بفضل المكان الذي تحتله في الحياة الاجتماعية .

السويداء : تحفة فنية تهز ارواحنا تستدعي دموعنا وحماسنا وغضبنا وتترك اثرا عميقا في وعينا. وان هذه التحفة تقودنا الى اكتشاف من سبقنا من الشعوب ومعرفة بيئتها وطباعها والنظم الاجتماعية التي اصبحت لنا وللأجيال تاريخا حافلا بكل شيء (الطبيعة الخلابة، الفصول الاربعة، التماثيل الصخرية التي صنعتها الطبيعة الخ...) وعلينا ونحن ندرك ظواهر الطبيعة - ادراكا مباشرا - ان نركز على استيعاب الانتظام الطبيعي الموضوعي الذي تتسم به هذه الظواهر وان نقوّم تقويما انفعاليا مباشرا وفي هذه الحالة بالذات يعي الناس الانتظام الذي تتصف به هذه او تلك من الظواهر على انه جمال يمسهم ويشيع في أنفسهم ارتياحا انفعاليا خاصا، وهذا الارتياح بالذات هو تقويم جمالي ايجابي فكلما كان الناس اكثر تطورا من الناحية المعنوية والانفعالية والذهنية وكانت خبرتهم الجمالية اغنى، وكان جمال ظواهر الطبيعية يثير في وعيهم تداعيات اكثر تنوعا، ازدادت معرفتهم الجمالية تعقدا وفعالية وازداد حسهم الجمالي رهافة ...لكن ما هي  المقترحات لتطوير هذا المكان الجمالي ( السويداء ).

1.تضافر كل الجهود ( فنان – مهندس – جيولوجي – مهندس زراعي – كاتب،  منظمات.. الخ ) في تصميم مدينة ريفية تجمع المعاصر والتراثي وتكون الاماكن القديمة دليل عمل ( من الداخل والخارج ) .

2.تصميم الحدائق الفنية والشعبية بحيث تعكس طراز السويداء المميز لان الفن التشكيلي يصور الافراد والظواهر الفردية بهيئاتهم – واوضاعهم- وايماءاتهم – وافعالهم المتجمدة على خلفية منظر طبيعي، او ضمن ظرف معيشي. لذا فان الجلوس المريح والتمتع بالنظر، يشجعان الناس على  زيارة الحديقة اكثر من مرة .

3.تصميم بيوت شعبية قد تكون كبيرة قليلا تتضمن الصناعات الشعبية والحرف اليدوية في المحافظة مع غرف الضيافة والاستقبال واقامة الحفلات الشعبية فيه " كالعرس الشعبي" وأرى أن نجاح مسلسل الخربة سببه البيئة الحاضنة لأحداثه .

4.اختيار بعض الاحياء الشعبية القديمة بنسيجها العمراني لتكون مراكز سياحية والبناء على ضوئها في امكنة اخرى من جديد .

5.اقامة الساحات العامة فنيا بما يتناسب مع تراث السويداء .

6.تصميم الشوارع "الصحيحة، الدقيقة " والاخذ بعين الاعتبار تصميم واجهات البيوت والتقليل من عدد الطوابق للبناء واتساع الشارع والاستفادة من الطبيعة الخلابة  للسويداء .مما يتطلب اقامة حدائق طبيعية ومحميات تطبق على الارض وليس نظريا . ( لنا عودة للحديث عن البيت العربي القديم من الداخل وعن مكوناته ومما يتألف .)

7.تصميم المدارس تصميما يليق بها كمراكز تربوية وتعليمية والاخذ بعين الاعتبار المنطقة المقامة بها

8.اقامة المتاحف الشعبية وعرض كل قديم وفي مكان قديم

9.اقامة المسارح الدائمة ودور السينما .

10.                 اقامة بانوراما تشكيلية في الاماكن التي شهدت احداثا تاريخية او في امكنة اخرى .

11.                 اقامة متاحف للعلماء والفنانين في بيوتهم او في اماكن تقرها الدولة " كمتحف اسمهان وفريد الاطرش وفهد بلان المقترح منذ زمن بعيد والى الان لم ينفذ..

نخلص الى القول بان المكان الجمالي والفني يلعب دورا هاما يجب ان نعيره اهتماما خاصا في المناهج الدراسية ووسائل الاعلام المختلفة للحفاظ عليه .

ان الربط بين الانسان والتنمية والجمال وبين المكان والتوزيع السكاني ...شيء هام في الربط ايضا بين انماط السلوك التي تقود الى اضطرابات نفسية مختلفة وبين الامكنة المسكونة من قبل الناس .

فالمكان الجمالي يبقى مكان الاستقرار الدائم للإنسان وطالما وجد الاستقرار والحرية – وجد العمل والابداع لدى الانسان

·      فنان تشكيلي وكاتب ومدرس

 

 

تمت قراءته 1112 مرات آخر تعديل على الأحد, 19 شباط/فبراير 2017 06:51
السويداء اليوم

فريق العمل في موقع السويداء اليوم

الموقع : www.swaidatoday.com