طباعة هذه الصفحة
السبت, 05 تشرين1/أكتوير 2019 16:05

أمير الشعر المحكي حاضراً في ثقافي صلخد

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 

يأخذنا المركز الثقافي في مدينة صلخد دائماً إلى نشاطات ثقافية نوعية ومنها المحاضرة القيمة التي ألقاها الأستاذ نصر أبو إسماعيل مساء الاحد29/9/2019بعنوان" أمير الشعر المحكي في جبل العرب ابن قرية المجيمر سليمان عبدي الأطرش ( 1888 – 1977) "

الأستاذ نصر أبو إسماعيل - الموجه الاختصاصي للغة العربية لسنوات عديدة، وهو شاعر وباحث متخصص في التراث – قدم في محاضرته ترجمة موجزة لحياة الشاعر وفلسفته وشعره من منظور جديد، من خلال دراسته لديوان الشاعر "أفديها بالشمس والقمر" الصادر سنة 1982والذي كتب مقدمته الأستاذ سعيد أبو الحسن، وهذا البحث متضمن في "ديوان شعراء العامية في جبل العرب" الذي سيصدر للأستاذ نصر أبو إسماعيل ضمن الدفعة الثانية لسلسة موسوعة الجبل، عن دار الكرم التي يملكها ويمول مشروعها الثقافي القنصل السوري الأستاذ زياد صيموعة..

وقول الأستاذ سعيد عن صاحب الديوان: " سليمان شاعر غنائيّ أبيقوريّ من الدرجة الأولى. بل هو أكبر شاعر جبليّ من هذا القبيل. يعبّ ما تقدّمه له الحياة من ملذّات، ويدعو إلى الاقتداء به في عمله هذا، ويصف فرحه ولذّته واستبشاره بشعر باسم منير، لا يجد الحزنُ واليأس إليه سبيلا , وهو أشهر موسيقيّ في الجبل يُنطِق الرباب - وهي ما هي عليه من البساطة -  بأنغام الكمان والعود والبيانو" .

 في هذه المحاضرة استعرض الأستاذ أبو إسماعيل مواقف الشاعر الأطرش مستشهداً بنماذج من إبداعه الشعري خاصة أغانيه المكرسة للحب والجمال والحياة بادئاً بالتعريف ببيئة الشاعر، وما تمتع به من وعي وثقافة وذكاء وجرأة مكنته من طرق أبواب جديدة وتحقيق التميز والابتكار، ومن نيل العديد من الأوسمة.

استعرض المحاضر التاريخ النضاليّ للشاعر ودوره الوطني في المعارك ضد الأتراك والفرنسيين وعبر مقالاته الصحفية في جريدة المقتبس، منوهاً بحصول اثنين من أبنائه على درجة الدكتوراه "في زمن مبكّر، كان خريّجو الدراسات العليا يعدّون فيه على أصابع اليدين في جبل العرب" ووصفه بأنه" شاعر الغزل المطبوع الذي تحدى التقاليد الصارمة العجفاء، والإنسان الاجتماعيّ المحبوب الفرح الذي يحبّ الحياة حبّا واعيا، ويمتلك حولها قناعات راسخة، أخذها من خبرته ومطالعاته". وبأنه "شاعر أحبّ الدنيا، وأقبل عليها ينهب من لذّاتها، ليأخذ حبيبته إلى السماء السابعة، ويتمشّى معها بين الغمام أو يكاد، ويبني لها على كلّ نجمة عشّا للهوى، أو يرافقها إلى الربا، حيث يلعب النسيم، ويضحك الأقحوان البرّ.... شاعر لم يألف مَراح البدو، ولم يركب هيزعيّة، أو عوصاء في عصر الطائرة، ولا شّد جَذَعيّة من إبل اللحاوي، ولا نسف الكور على شغمومة، ولا أرسل غلاما برسالة في زمن البرق .. ولا (نطّ روس المراقيب) بل ارتقى إلى أعشاش النجوم.

تاركاً لغيره "قطع الدوّ المقفر".

كما في هذين البيتين:

(إن كان عندك مثل ما عندي  غرام      طاب  كيفي   بي حياتي   يا سـلام

كنت بجعل منـزلي   فوق  النجوم      وكنت  بتمشّى  على  ظهر الغمام)

أو في هذين:

بحياة حسنك والبهـا  يا مغنّجـي       قيمي لثامك  حيث بدّي اتفرّجـي

وتبسّمي  عن فم  يقطـر بالحـلا      ولاّ الثنـايا  مثـل لولو مثلّجـي

تناول المحاضر موضوعات الشاعر والتي توزعت على الغزل والقوميّات- والرثاء- والاجتماعيّات- والتبغيّات- والعائليّات. يقول: "أمّا أبنيتها فقد أكثر فيها من المطلوع (المعنّى) الذي مرّ به غيره من شعراء الجبل لماما، كما اهتمّ بقصائد الفنّ، ولم يلتفت إلى غيرهما في الغزل، أمّا الشروقي والقصيد الخليليّ فقد حمّلهما أغراضه الأخرى، ولا تجد في ديوانه أثرا للهجيني والحداء وشعر السحجة".

 ينتصر للحب طامحاً للتحرر من قيود المجتمع كما في قصيدته الغزليّة (عشوش فوق النجوم) التي ارتفع بها فوق أجنحة الخيال:

الله  علـى عذّالـنا   ما بيقبلوش      لي مع حبيبي بس ساعه  خوش بوش

تَصْعد  أنـا ويّـاه  عاسابع سمـا      ودوس بطريقي  عالممالك والعروش

وعاكل  نجمـه عشّ نعمل للغرام      أهل الهوى ما في عليهم  شي  حرام

ويرى الأستاذ نصر أنّ رحلة الشاعر سليمان عبدي الأطرش السماويّة القصيرة المتخيّلة هذه "تذكرنا جزئيّا بطريقة ابن شهيد في زوابعه وتوابعه، وبفيلسوف المعرّة في رسالة غفرانه". فقوله: " دوس بطريقي عالممالك والعروش" يكشف مخزونا طاغيا من السخط، على كيانات القمع  والكبت التي تسرق الفرح والبهجة من قلوب بني البشر، كما يعبر عن رؤية الشاعر" أنّه بالحبّ وحده تتفجّر ينابيع الخير، وتزدهر الحياة"

يبرهن المحاضر أن حبّ الجمال لم يشغل الشاعر عن وطنه الكبير سورية، كما في قصيدته (عروس الخابور) و(ثأر ميسلون) وهي قصيدة فنّ طويلة. يبدؤها بقوله:

بديت  انظم  قصيدي باسم الرحمن       على عركات جديدي صارت هالآن  

    ويعبر عن فرح الجماهير العربيّة بالاستقلال، ويدعو في قصائده إلى الوحدة الوطنيّة، ونبذ الفرقة والتشتّت.

وافتخاره بأهله، فها هو ذا يدعو بالعزّة لجبل حوران في قصيدة مطلعها:

الله يعزّك  يا جبـل  حوراني      يا منبت   الأبطال  والفرسان

وقارن الباحث بين قصيدتي الفرزدق

وأطلس عسّال وما كان  صاحبا      دعوت   بناري   مَوْهِنا   فأتاني

والبحتريّ:

طَواهُ الطَوى حَتّى استَمَرَّ  مَريـرُهُ      فَما فيهِ إلاّ العَظمُ  وَالروحُ  وَالجِلدُ   

    وقصيدة سليمان عبدي الاطرش، مشيراً إلى الاختلاف في رؤيته للذئب..

ونوه بقصائده التي تهجوالتدخين ويرى أنه، كان سباقاً في خلق حوار بين عدد من شعراء المحكيّة، واتسم بالعمق والصدق وحرارة العاطفة في قصائد الرثاء لمن فقد من الأهل والأحباب.. كما في:

عيني  غثاها البين  هيّـج  نحيبهـا      مزج دمعهـا بدم خالط شرارهـا

والشمس حدّت واظلم بعيني نورها      والكون  شفتو بالبلايـا  انهارهـا

    وفي رثاء صديقه الشاعر اللبنانيّ رشيد نخلة، معتبرا موته خسارة قوميّة:

الخطب فادح والمصاب مرعب كبير      والشرّ  أصبح   عالعروبه  مستطير

والشمس شفتا لابسي ثوب الحداد       والنجم ذاوي  واختفى البدر  المنير

وتطرق لأشعار المشيب وإلى اهتمام الشاعر بالشأن الدينيّ زمن كهولته، ولاحظاً التناص والتأثير والتأثّر بين الشاعر سليمان والشاعر اللبنانيّ رشيد نخلة طيّبة، وخلص المحاضر الى أن سليمان شاعر رقيق مبدعً. من ميزاته محاولته تطبيع العلاقة بين المجتمع وأشعار الحبّ الصريحة.

 

تمت قراءته 418 مرات
منهال الشوفي

مدير موقع السويداء اليوم

كاتب وصحفي- شغل مهام مدير مكتب جريدة الثورة الرسمية في السويداء-أمين تحرير جريدة الجبل- مقدم ومشارك في إعداد عدد من برامج إذاعة دمشق

أصدر كتبابين (بيارق في صرح الثورة) مغامرة فلة -القصة الأولى من سلسلة حكايات جد الغابة

الموقع : facebook.com/mnhal.alshwfy