طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 01 آذار/مارس 2019 14:20

(فؤاد الورهاني : (من مظاهر الحياة في أستراليا

كتبه  كمال الشوفاني
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 

بقلم: كمال الشوفاني:     

بعد كتابه الأول (ضيعتي) الذي عبر فيه كاتبه فؤاد الورهاني عن حبه وولائه لبلده الأم ، وقريته الصغيرة (الكارس) ، الشامخة على إحدى تلال جبل العرب، خرج إلينا بكتابه الثاني (من مظاهر الحياة في أستراليا، وجهة نظر مهاجر) ويعبر فيه عن ولائه لبلده الآخر ، أستراليا، الذي عاش ويعيش فيه ويحبه كما بلده الأم. إنه ولاء مبرر للمكان من شخص مخلص لا يفرق بين بلد ولد فيه وبلد يعيش على أرضه ويأكل من خيراته.

في كتابه الجديد وكما جاء في مقدمته، مقالات متنوعة هي نتاج مشاهدات ملموسة عن الحياة في أستراليا . لقد رصد في هذا الكتاب مظاهر جلُّها ايجابية عن أستراليا مبررا ذلك بأن البلاد تخضع لنظام ديموقراطي لا يتغير ولا يخضع لأيديولوجيات وتيارات دينية وقبلية ، وإن وجدت مع المهاجرين الجدد القادمين من بلدانهم ، فهي أضعف من أن تؤثر على الحريات العامة للناس، فالنواحي السلبية فردية والقانون كفيل بتعطيل مفعولها ومفعول أي تجاوزات لا تتفق مع النظام العام.

65 مقالا رصد فيها فؤاد الورهاني مظاهر الحياة في استراليا من خلال مشاهداته اليومية ، واستطيع القول أنها مثلت أيضا جزءا من سيرته الذاتية كنحات يعيش في استراليا، فهو موجود في معظم تلك المظاهر، فقد كان لتجاربه الخاصة دور كبير في شرحها وتقديمها الينا عبر تلك المقالات .

لا يمكن الخوض بجميع مواضيع الكتاب في هذه العجالة ، ولكن سأعرض باختصار أهمها:

  • يعرض الكاتب عدة مواضيع عن الفن التشكيلي كونه نحات ، ويقول أن فكرة القيمة الفنية وحدها لا تكفي لكسب لقمة العيش، وعلى الفنان أن يوازي أعماله الفنية النابعة عن أفكاره وعقيدته بأعمال حرفية مطلوبة من الناس . كما لفت النظر إلى غلاء اللوحة قياسا بالعمل النحتي، فاللوحة تساوي بثمنها ثلاثة أضعاف التمثال . وكما الحال في بلدان أخرى فإن الأعمال الفنية تتضاعف أسعارها بموت الفنان الذي أبدعها.
  • في مجال التعامل المادي بين الناس لا يقبل الأسترالي أن يسامح بأي مبلغ من المال، في المقابل لا يقبل أن تسامحه بأي مبلغ أيضا، فهذا أمر مفروغ منه في البيع والشراء أو بأي تعامل مادي.
  • في مجال الرفق بالحيوان : لا  تسمح أستراليا بالمعاملة السيئة للحيوانات، فحتى الحيوانات التي تذبح لا يُقبل أن تُذبح بطريقة وحشية كما يحدث في بعض البلدان كإندونيسيا مثلا بتهشيم رأس الثور بالمطرقة قبل ذبحه أو في بلدان أخرى بقطع أوتار رجليه كي يسهل الإمساك به وذبحه. وقد سبق أن منعت أستراليا تصدير أبقارها إلى مصر وبلدان أخرى بعد أن ثبت مخالفة شروط الذبح للحيوانات في تلك البلدان.
  • تخضع علاقات الجيرة في أستراليا لأعراف مختلفة عن تلك الموجودة في العالم العربي ، مثلا ليس بالضرورة أن تدعو جارك للزيارة من أجل غداء أو وليمة، وليس عليه أن يدعوك لحضور حفل عائلي يخصه، بل يكتفي بدعوة عائلته وأصدقائه المقربين ولا ضير في ذلك.
  • العائلة النموذجية في أستراليا مؤلفة من أب وأم وطفلين، لذلك نجد في كل بيت ثلاث غرف نوم للأم والأب ولكل من الولدين .
  • قبل بناء البيوت في أستراليا تجهز المواقع المراد إشادة الأبنة عليها بالطرق والكهرباء والماء وكافة الخدمات الصحية، ثم يُشرع بعدها ببناء البيوت.
  • الهجرة إلى أستراليا صعبة للغاية، فأستراليا لا ترحب أو تحبذ الهجرة غير الشرعية خصوصا هجرة القوارب، ومن يتم ضبطه يرحّل إلى بلاده. أما عن موضوع اللجوء المؤقت فيتم الموافقة عليه بالتنسيق مع الأمم المتحدة على أن يعود المهاجر إلى بلده الأم مع انتهاء الأزمة التي هاجر من بسببها.
  • وهناك مواضيع أخرى تطرق لها الكاتب لا مجال للتوسع فيها كالحديث عن السيارات والنقل والحوادث والكوارث الطبيعية وسبل التصدي لها. وهناك حديث عن القروض من البنوك ونظام الشوارع ومخالفات السير، وهنا يذكر مثالا أن رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت تمت مخالفته لركنه سيارته في مكان مخصص لسيارات المعوقين، وعن شرطي خالف والدته بغرامة القيادة تحت تأثير الكحول.
  • كما يأتي على ذكر الصيد وشروطه في البلاد، وما هو مسموح صيده وما هو غير مسموح. والغريب أنه يسمح بصيد الكنغر والجمال لكثرة عددها في البلاد.
  • ثم يتحدث عن بعض الجاليات العربية المهاجرة إلى أستراليا خصوصا اللبنانية منها والتي تعد الأكثر عددا بين باقي الجاليات العربية .
  • ويأتي الكاتب على ذكر طرق الدفن فهناك طرق عدة منها حرق الميت ودفن رماده في قبر خاص قد يكون في مقبرة عامة أو في أي مكان آخر حسب طلبه قبل موته.
  • ثم يتحدث عن اليوم الوطني الأسترالي الذي يصادف في 26 كانون الثاني من كل عام والذي يمثل اليوم الذي وصل فيه الأسطول الإنكليزي إلى البلاد عام 1781 حاملا معه 1500 شخصا محكوم عليهم بأحكام حربية مختلفة.
  • ثم يتحدث عن المعوقين وحقوقهم في أستراليا ويختم بالحديث عن السكان الأصليين الذين يمثلون 30% من سكان البلاد الحاليين.

إنه كتاب ممتع لا يُشعر القارئ بالملل خصوصا أن مقالاته غير طويلة ومختصرة .

صدر الكتاب عن دار هدوء للنشر والطباعة والتوزيع عام 2018 من 256 صفحة من القطع المتوسط، وذيِّل الكتاب ب 19 صورة ملونة تتعلق بمواضيع الكتاب .

تمت قراءته 920 مرات آخر تعديل على الجمعة, 01 آذار/مارس 2019 15:29