طباعة هذه الصفحة
الأحد, 08 أيلول/سبتمبر 2013 23:50

الفنانة التشكيلية عافية رزق... أرى الحياة من خلال اللون

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

كثيرة هي اللوحات الفنية لتي تراها في منزل الفنانة عافية رزق وكل لوحة تعكس حكاية وموقف، وربما أملاً تستشرفه من خلال اختيارها للألوان، والتنضيد والترتيب الذاتي لها.

الأستاذ جمال العباس

 

قال لموقع السويداء اليوم: ندعو الطلبة دائماً إلى الاهتمام بما هو متروك ولاقيمة له لتحويله إلى صنيع فني له قيمة جمالية، تتذوق من خلاله الأفراد نكهة جمالية خاصة، وما قامت به الفنانة عافية رزق هو تحويل المستهلك أو التوالف إلى قيم جمالية فنية،

وقد رافقتها بحكم التجربة منذ بدايتها وحرضتني لإنارة بعض الفروع في طريقها الفني العام، خاصة بعد ما قدمته من مفاتيح إبداعية شاهدتها بأم العين في أعمالها الفنية، فكنت دائماً مشجعاً لها وكانت دائماً ملبية بإخلاص لنوازع الذات الفنية التي تملك، فقد حولت أزهار النباتات وقشور الأغصان والكثير من بقايا المكسرات إلى أشكال وعناصر ومفردات اقتربت فيها، من عالم الطبيعة العام وعالم الطبيعة الإنسانية وصولاً إلى موضوعات فيها الكثير من القراءات الاجتماعية والثقافية والبيئية والتراثية بشكل عام، كل ذلك في فهم معمق لعالم التكوين والترتيب والتنضيد وتذوق للألوان بتنسيقات استضافة فيها الشكل واللون في عمل إبداعي، استطاعت هذه الفنانة الشابة أن تسمو به إلى درجات عالية من الجودة والتأثير والتفاعل.

 ومع الفنانة رزق كان لنا الحوار التالي:

*ما تكوين اللوحة الفنية عند عافية رزق؟

**تتكوّن لوحتي من عناصر بسيطة، تعتمد على اللون بالدرجة الأولى، تحاكي الواقع والمجتمع الذي نعيشه. فبالنسبة لي أرى الجمال في البساطة في كل أنواع الفنون.

*إنك فنانة ذات طبيعة منسجمة مع ألوانها وخيالها. كيف تنظرين إلى اللون؟

**أرى الحياة من خلال اللون، السماء ملونة بغيومها ونجومها، وشمسها وقمرها، وليلها ونهارها، والأرض ملونة بأزهارها وأعشابها، وأشجارها وترابها وحجارتها. لكن هذه الأيام كل شيء غدا شاحباً، والألوان حزينة وكئيبة، لما حل بسورية الحبيبة من قتل ودمار.

*هل استطاعت الفنانة عافية رزق أن تختار اللوحة المناسبة؟ أم ما زالت تبحث عن مكونات لوحة جديدة؟.

**نحن في هذه الحياة في حالة بحث مستمر لا يمكن أن تنتهي، كل يوم نكتشف ونتعلم أشياء جديدة، ولوحتي جزء أساسي من حياتي التي أعيشها. كل يوم حكاية ومغامرة جديدة، وانفعالات وحب جديد، ومآس وأحزان جديدة.

*هناك العديد من المدارس التشكيلية، ما الأحب إليك وإلى أيٍ منها تنتمين؟.

**علينا الاطلاع على كل المدارس الفنية، والاستفادة منها. لكن بما أن الفن حرية فأنا أغوص بلوحتي، من دون قيد أو شرط أو حواجز، مفضلة عدم الانتماء إلى أية مدرسة. طبعاً هذا لا يلغي أهمية الاستفادة من تجارب الآخرين، بشرط ألاّ نلغي تجربتنا.

إن من أجمل وأهم صفات الفن الإبداع. لذلك على الفنان أن يبتدع طابعاً جديداً يميزه عن غيره.

*كيف تختارين موضوعات لوحاتك عبر الخيال والمتخيل، أم من الطبيعة والأحداث؟.

**عندما أبدأ مشروع لوحة، لا يكون لدي مخطط مسبق لهذا المشروع، هي لحظة أشعر فيها بحاجة ملحّة أن أضع لوحة بيضاء مع ألواني. وأبدأ العمل. فلوحتي تحاكي الواقع في كل يوم نعيشه، لكن بطريقتي. فالخيال يكمن في كل عمل فني، وهو من أهم مكوناته. فمثلاً لا يمكنني هذه الأيام إلاّ أن أصور فجراً جديداً، وإشراقاً قريباً، نحلم به منذ زمن. ولا يمكنني إلاّ أن أصور جثامين أطفال أبرياء ذبحوا من دون ذنب، ولا أستطيع أن أتجاهل اللاجئين الذين شردوا من بيوتهم جراء الدمار الذي حل بها. هذا جزء من كثير من المآسي والآلام التي تعاني منها بلدنا سورية ومن حقها علينا أن نعيش محنتها ولو بطريقة بسيطة. فلكل طريقته في التعبير.

*ما الألوان المحببة إليك؟ وإلامَ ترمز تلك الألوان لك؟.

**كل لون له جماله وخصوصيته، لا يمكنني تفضيل لون على آخر، اللوحة تفرض عليّ اللون الذي يمكن أن أستخدمه، وأغرم به.

*شاركت في معارض عدة داخلية وخارجية، ما أهمية المعارض والجوائز بالنسبة للفنان؟.

**كل معرض تجربة جديدة، تصقل الموهبة، وتمدنا بكثير من الأفكار، عن طريق النقد البناء. فاللوحة لا قيمة لها من دون متلق بارع يبحر في أعماقها، ويتأملها، كما العمل الأدبي تماماً لا قيمة له من دون قارئ متمكن. وطبعاً كل تجربة تزيد من خبرتنا أكثر وتزداد ثقتنا بنفسنا وعملنا أكثر.

*ما القادم لك من أعمال فنية؟ .

**العمل الفني هو تجربة فريدة من نوعها، تحتاج مغامرة وتحتاج بحثاً وجهداً مستمرين. كي نطوّر هذه التجربة. وتولد لدينا أعمال فنية لطيفة ومحببة. وأعمالي القادمة حتماً ستعكس الواقع الذي تمر به سورية بكل تفاصيله.

تمت قراءته 1088 مرات آخر تعديل على الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2013 00:21