طباعة هذه الصفحة
السبت, 06 كانون1/ديسمبر 2014 06:27

لا إكراه في الثورات

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

 رولا خرسا   

حذرني كثيرون من الحديث عن مشروع القانون الخاص بتجريم الإساءة إلى ٢٥ يناير وثورة ٣٠ /٦، بل قيل لي إن الدولة حاليا تجد حساسية فى هذا الأمر، بل تم تخويفي. ولكن لم أتعود يوما كتمان ما أعتبره قول حق، ولن أفعل هذا اليوم.

قيل لي امشى اليومين دول جنب الحيط على اعتبار أن موقفي معروف من اليوم الأول ومسجل صوتا وصورة، كما قال خبر على موقع بوابة الأهرام تحت عنوان: «عقب مشروع تجريم سب الثورات ننشر أسماء أشهر من رفضوا ثورة يناير منذ اللحظة الأولى». وطبعاً اسمى وصورتي «منورين الخبر»، ومكتوب أننى منذ اللحظة الأولى اعتبرت يناير أحداثا استغلها الإخوان تحت مباركة دولية تنفيذا لمؤامرة بهدف تقسيم العالم العربى أو تحقيق ما يسمى الشرق الأوسط الكبير.

المهم أننى هنا لن أتحدث عن يناير «المجيدة»، فهي ليست موضوعي، ولكن أكتب لأحذر من تداعيات قانون كهذا على الشعب وعلى الحريات. عانينا كثيرا من الناصريين والساداتيين، لو صح التعبير، ممن يقدسون ٢٣ يوليو التي بدأت كانقلاب عسكري ثم سُميت ثورة يوليو. احترمنا آراءهم وحبهم للزعيم جمال عبدالناصر، ورأينا من يحبون الرئيس السادات، وهم للحق يقال أقل تعصبا وتشددا من الناصريين الذين يهاجمون بديكتاتورية فظيعة من يجرؤ على انتقاد ناصر. مع أنك من الممكن أن تكون مثلى من المؤمنين بالاتجاه القومي العربي، ومن الحالمين بالوحدة العربية التي كان يحلم بها ناصر، ولكن في نفس الوقت من المعترضين على سياسة التأميم والإصلاح الزراعي التي قضت على الرقعة الزراعية في مصر، وحوّلت الفلاحين إلى عمال في البلاد العربية، يتركون أسرهم من أجل العودة ببطانية وجهاز كاسيت، يمشون حاملين إياه مشغلين أغنيات بصوت عال. المهم أنه لا أحد استطاع إجبارنا على تقديس ثورة يوليو خلال السنوات المنصرمة.

واليوم يأتي رئيس جمهورية مصر العربية السيسى ويصرح بأنه يطالب بإعداد قانون لتجريم الإساءة لما سماهما حسب الدستور ثورتى 25 يناير و30 يونيو، هنا لابد أن أقلق، وكمواطنة عانت كثيرا فى السنوات الأخيرة بسبب إيمانها بقضية ما، وتم تهديدها كثيرا لقناعاتها، لابد أن أرفض هذا القانون حتى لو كان رفضي سيبقى كلمات داخل مقال، إلا أنه أضعف الإيمان سيكون تسجيلا لموقفي.

إذا كان رب العباد يعطى للبشر حق الإيمان وحق الكفر، ويطلب منا توجيه النصيحة وعدم الإجبار، وحتى الدين لا إكراه فيه، فهل سنجد أنفسنا يوما وقد أُجبرنا على قول ثورة، وعلى عدم إبداء رأينا فيها؟ أنا أعلم أن أموراً كثيرة قد أصبحت خاضعة للفوضى، ولكن سيادة الرئيس إن تخيلت أن القانون سيمنع الناس من التعبير عن رأيها فهذا صعب بل مستحيل، واسمح لى بدعابة أن أشرح لك وجهة نظري: لو وُضع هذا القانون فيجب أن يطبق إعلاء لدولة القانون، وهنا على رأى عادل إمام في مسرحية «شاهد ماشفش حاجة»: «لو كل واحد تحت بيته رقاصة حيتسجن يبقى البلد كلها حتتسجن»، وبالتالي «لو كل واحد اتسجن عشان بيشتم فى 25 يناير يبقى البلد كلها حتبات فى السجن».

المصري اليوم

تمت قراءته 791 مرات آخر تعديل على السبت, 06 كانون1/ديسمبر 2014 06:46
السويداء اليوم

فريق العمل في موقع السويداء اليوم

الموقع : www.swaidatoday.com