طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 12:46

إكرام الميت دفنه

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

إذا كانت سنوات الحرب (الفتنة) على الوطن ومكوناته ومنجزاته الحضارية والمدنية ألقت بأوزارها فإن نتائجها المدمرة وماكينتها الإعلامية الرهيبة، لاتزال تعمل على خلخلة استقرار المجتمع السوري ونسف أعرافه تقاليده الراسخة والسويداء كجزء أثير منه نالها ما نالها من خراب طال بعض ضعاف النفوس فيه، فعملوا على ترسيخ مفهوم (إذا لم تستحِ فافعل ما شئت!) دون اعتبار للرأي العام في الجبل ولا لتراثه الاجتماعي الذي يتخذ من العقل مذهباً وأساساً للدين، ومن السلوك الاجتماعي منهجاً، حيث يقدس قيم الصدق ومكارم الاخلاق وبناء عليه، فإن الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء مؤخراًمن: خطف وقتل وانتقام وثأر طالت بعض عائلات الجبل، تقرع ناقوس الخطر في أمن الجبل الذي اعتدناه قلعة من قلاع سورية الأبية، وتدلل على ما أصابه من أمراض معدية تفتك بالنسيج الاجتماعي وتهدد دوره القومي والوطني، وسجله الحافل بالمآثر الإنسانية الحضارية، فهذه الأحداث وإن دللت على غياب سلطة الدولة والارتداد الى مرحلة ما قبل قيام الدولة كالاحتكام إلللىىى العشائرية والقبلية والعائلية، فهي تدلل بوضوح على ضعف دور الرموز التقليدية الزمنية منها والروحية، وعلى الفراغ الاجتماعي على عكس ما تتطلبه الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن وما يتيحه التسلح المتوارثة انشغال مؤسسات الدولة للأخذ بسلطة المجتمع ومواقفه التي عرف بها في الملمات والأحداث الجسام، وهذا يتطلب أن نعيد بناء الثقة بالدولة وليس المقصود هنا "السلطة" إلا على اعتبارها أداة التنفيذ القانون وأن تقوم الرموز الاجتماعية، بدورها المعول عليها وطنياً واجتماعياً ودينياً،فتضع حداً لما قد يتواتر من أفعال وجرائم انطلاقاً من نفس المقدمات الخاطئة، وأول هذه الخطوات المعالجة المناسبة والسليمة من قبل مؤسسات الدولة المختصة بمشاركة قادة الرأي، لضمان محاكمة الخارجين على القانون ووضع حد لظواهر التسلح والاستقواء وغيرها من الظواهر المرضية الغريبة على مجتمعنا .. فهل تقوم هذه الرموز بدورها أم أنها ميتة ويحق عليها القول: إكرام الميت دفنه!

تمت قراءته 1004 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 16:26
السويداء اليوم

فريق العمل في موقع السويداء اليوم

الموقع : www.swaidatoday.com