طباعة هذه الصفحة
الأربعاء, 07 آذار/مارس 2018 06:10

عارف النكدي رجل الوطنية والفكر والاصلاح

كتبه 
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 

يعتبر عارف النكدي من الشخصيات الوطنية والفكرية والقضائية والاجتماعية المتميزة وقد كرس جل حياته العملية في سبيل مجتمعه ووطنه لينذر نفسه وجهده وعقله وقلبه لأعمال البر والاحسان وابدع في جميع مناحي الحياة الوطنية والسياسية والاجتماعية والفكرية والانسانية وترك بصمات بيضاء في الحقل الوطني والسياسي وإرثا ادبيا واجتماعيا وإنسانيا قل نظيره . عارف النكدي هو غصن ندي من الشجرة المعروفية لم يعرف اليأس والكبرياء إلا في الدفاع عن الحق وقضياه حتى ولو كان أعداؤه دولا أو مدعومون من دول .. امتهن العدل رسالة وكان عادلا في احكامه واقواله وأعماله .. انخرط في العمل الوطني فاستحق الوسام الذي يزين السيرة قبل السترة وغاص في محيط العمل الانساني والاجتماعي فكان محترفا ومبدعا . أنه الفارس الذي لا يفشل والجواد الذي لا يكبو مدى حياته الحافلة بالأمجاد نصر المظلومين ونصفهم وكان شجاعا حتى في السجون وأسس للأيتام بيوتا في سورية ولبنان فشهد له البشر والحجر كذلك جهاده ضد المستعمرين لإيمانه بحرية الانسان وحرية الوطن والشعب . ولادته ودراسته :

هو عارف بن امين بن سعيد النكدي ولد في مدينة بيروت في الثالث عشر من كانون الاول عام / 1887 كان والده امين وجيها من وجهاء قومه وعميدا لإسرته التي اشتهرت باسم آل نكد تلقى علومه الاولية في مدارس بعبدا وبيت الدين وعلومه المتوسطة في المدرسة البطريركية في بيروت ومنها انتقل الى المدرسة العثمانية الاسلامية المشهورة بمدرسة الشيخ أحمد عباس الازهري حيث تفقه بالعربية وفي العلوم الاسلامية . وبعدها انتقل الى المدرسة العلمانية الفرنسية ببيروت حيث اتقنن الفرنسية وتلقى العلوم العصرية الثانوية . نال إجازة الترافع أمام المحاكم سنة / 1911 / ثم تقلب في عدد من وظائف لبنان القديم من كاتب في محكمة استئناف بعبدا المدنية إلى رئيس محكمة الجزاء بالوكالة وكانت تنظر في الجنايات ثم في عدد من المناصب في سورية فعلى عهد حكومة فيصل بن الحسين التي كانت برئاسة رضا الركابي شغل مناصب قضائية آخرها المفتش العام للقضاء . ثم الغى الفرنسيون هذا المنصب تخلصا منه فاعتبر مصروفا من الخدمة وابى بعد ذلك قبول منصب آخر غيره وبقي خارج كل المناصب إلى سنة / 1937 / وكان الفرنسيون قد مالوا إلى الموادعة والملاينة في سورية بقصد الحصول على معاهدة مع السورين تضمن مصالحهم فبدأوا بعرض منصب مفتش قضاء منطقة حلب فأبى هذا المنصب وأباه له بعض زعماء الحركة الوطنية فعين مديرا عاما لوزارة العدل وبشروط اشترطها تكفل للقضاء الاستقلال وللنكدي القدرة على التحرك مع النخبة الصالحة نحو هذه الغاية. وكان اهم شروطه رفع الحصانة عن موظفي الوزارة قضاة وإداريين وإطلاق يده في العزل والتعين والتنظيم .

وكان قبل ذلك أي سنة / 1936/ قد كلف بإدارة معرض دمشق الدولي الدائم الذي أقيم للمرة الأولى فقام بالمهمة على الوجه الاكمل رغم توقع أكثر الناس الفشل لمعرض دولي يقام للمرة الاولى وكان النجاح معنويا وماليا حقق المعرض ارباحا معتبرة .

 وخلال توليه منصب المدير العام للعدل كلف مهمات ثلاثة جليلة الخطر: 1 – مدير وزارة التموين بالوكالة: كانت احوالها قد ساءت ووقعت تحت عجز بلغ اثني عشر مليونا من الليرات فتولاها بشروطه المعروفة : السلطات الكاملة في التطهير والتنظيم وتركها بعد اشهر وقد استقامت أوضاعها وسدت عجزها وبدأ صندوقها يعرف الوفر وكلفه ذلك الاستغناء عن نحو مائتين واربعين موظفا ممن كانوا سبب الفساد .

 2 – مدير الشرطة والامن العام بالوكالة : وكانت تشكو من مثل ما شكت منه وزارة التمون وكان المرض معروفا والطبيب حاضرا والدواء جاهزا .

 3 – محافظ جبل العرب نائبا عاما للحاكم العسكري العام على أثر فتنة مسلحة نشبت بين أهل الجبل نجح صاحب السيرة في إنهائها وإصلاح ذات البين بين قومنا في الجبل بالعدل والحكمة والاخلاص ووعي المخلصين مما لا يزال في ذاكرة كهول ابناء الجبل الاشم وكان والده امين قاضيا في محكمة استئناف جبل لبنان ينتقلوا بأسرته شأن سائر الموظفين بين بعبدا شتاء وبيت الدين صيفا وكان اولادهم الصغار يتناوبون في الدوام على مدرستي هذه وتلك الابتدائيتين تبعا للحكومة نفسها وتعلم عارف النكدي في هاتين المدرستين مبادئ العربية وشيئا من الفرنسية فلما شب انتسب الى المدرسة البطريركية ومنها انتقل الى المدرسة العثمانية الاسلامية وتزود من هذه بالعلوم الاسلامية ثم تحول الى المدرسة العلمانية الفرنسية ليتابع الدراسة الفرنسية والعلوم العصرية متلقيا العلوم العربية والفقهية والقانون على يد كبار الاساتذة المختصين وقضت انظمة الدولة العثمانية بالسماح لا قطارها التي لا تقوم فيها معاهد لدراسة الحقوق ان تعقد في مراكزها لجنة خاصة باسم /انجما عدلية/ تتشكل من رئيس محكمتي الحقوق والاستئناف ومن وكيل المدعي العمومي دورات زمنية محددة تتقدم اليها الراغبون في شغل وظيفة قضائية او في الترافع امام المحاكم فاذا اجتاز الواحد منهم الفحص منح الاجازة التي تخوله حق تولي القضاء او ممارسة مهنة المحاماة وفي سنة 1911 كان عارف النكدي بين المتقدمين الى/ انجما عدلية/ لبنان فمنح الاجازة المطلوبة . - الوظائف التي تولاها في لبنان وسوريا بعد ان حصل عارف النكدي على الاجازة التي تخوله للانتساب الى القضاء عين بتاريخ 27 شباط 1912 كاتبا في محكمة استئناف جبل لبنان المدنية وبتاريخ 17 نيسان 1914 ولي القضاء واسندت اليه وظيفة قاضي تحقيق بعبدا ثم نقل عضوا في المحكمة الابتدائية بجزين وبتاريخ 14 تموز 1915 عين عضوا في محكمة الجنايات والاستئناف الجزائية ولما كانت نهاية الحرب العالمية الاولى واحتلت الجيوش الفرنسية لبنان 1918 انقسم اللبنانيون الى فريقين احدهما يوالي الاحتلال الفرنسي والاخر يعارضه ويضم جميع الفئات الطامحة الى نيل الاستقلال الراغبة في اللحاق بالركب السوري بعد ان اعلن عن قيام دولة عربية مستقلة في دمشق وقامت اضطرابات سياسية نجمت عن اختلاف اللبنانيين في الرأي وكشف رجال الامن خلالها عن محاولة لاغتيال احد زعماء المواليين للفرنسين اشترك فيها اربعة شبان من العاملين في املاك النكد في قرية كفر فاقود فعمدت السلطة الى عزل عارف النكدي من ولاية القضاء تمهيدا لملاحقته امام القضاء وكان ذلك بتاريخ 31 تشرن الاول سنة 1919 وعلى اثر ذلك التجأ عارف النكدي الى سوريا منضما الى طائفة كبيرة من رجالات لبنان وشبابه قصدوا دمشق للاشتراك في تأسيس الدولة العربية المنشودة وفيهم من كان عضوا في المؤتمر السوري الذي يضم ممثلين عن مختلف بلاد سوريا بحدودها الطبيعية وفضل عارف النكدي تولي القضاء على الاشتغال بالسياسة يوم كانت سوريا لا تفرق في تعاطي السياسة وتولي المناصب بين سوري وغيره من ابناء الاقطار العربية فتولى النكدي القضاء واخد يتدرج بالوظائف القضائية حيث اسندت اليه عام / 1920وظيفة معاون المدعي العمومي لدى محكمة استئناف دمشق ووظيفة مفتش في وزارة العدلية كما اسندت إليه وظيفة المفتش العام للقضاء في سورية وخلال توليه هذا المنصب جرى انتخابه عضوا في المجمع العلمي العربي /مجمع اللغة العربية فيما بعد/ كما كلف بتدريس علم الاجتماع السياسي في معهد الحقوق العربي في دمشق وفي عام / 1928/ عين مديرا للأمور الحقوقية في وزارة العدلية وهو منصب يماثل المنصب الذي يطلق عليه اسم الامين العام لوزارة العدل وظل عارف النكدي يشغل هذا المنصب حتى سنة 1930 يوم اختلف بالرأي مع المستشار الفرنسي ورفض الموافقة على تولي منصب قضائي اخر فأصدرت السلطة نصا تشريعيا تلغي بموجبه منصب مدير الامور الحقوقية واعتبر النكدي مصروفا عن العمل الحكومي ولما قام بين الوطنيين السورين والسلطة المنتدبة عام / 1936 / نوع من التقارب في وجهات النظر جرى تكليف عارف النكدي بالوظائف التالية : وبتاريخ 26 اذار سنة 1936 اسند اليه مهمة المديرية العامة للمعرض السوري وقام بالمهمة الموكلة اليه بما عهد فيه من ادارة وحزم حتى انتهت بنهاية ايلول 1936 وفي عام / 1937 عاد عارف النكدي إلى تولي القضاء واسند إلي اليه منصب المدير العام لوزارة العدل وظل يمارس مهام هذا المنصب حتى تاريخ 31 تموز 1946 وخلال عمله للمنصب المذكور كلف بمهمتين اضافيتين استدعت تكليفه بالأولى الظروف الناجمة عن الحرب العالمية الثانية بينما دعت ضرورات الامن تكليفه بالثانية وهاتان المهمتان هما : 1- المديرية العامة للإعاشة ومهمتها تأمين تموين البلاد والجيوش التي كانت فيها وكان تكليفه بها بتاريخ 22 تشرين الاول 1945 2- المديرية العامة للشرطة والامن العام وقد تولاها النكدي بتاريخ 15 تشرين الاول سنة 1945 فأعطاها من حزمه وشدته في تطبيق القانون ما كفل للبلاد عهدا من سيادة القانون والناس امامه سواسية . وبتاريخ واحد آب سنة / 1945 / أسندت إليه رئاسة مجلس شورى الدولة وظل رئيسا لهذا المجلس حتى /21 / كانون الثاني / 1948 / وبتاريخ /22 / كانون الثاني سنة / 1948 / عين محافظا لجبل العرب ونائبا للحاكم العسكري فيه إلى أن بلغ السن القانونية فأحيل إلى المعاش صفاته واعماله في الحياة السياسية والاجتماعية: كان عارف النكدي من ابرز رجالات بلاد الشام في الادارة والقانون تمثلت فيه طبيعة القاضي العادل والاداري الحازم تولى القضاء فكان عنوانا للعدالة في احكامه وتولى الادارة فكان فيها قاضيا مرهف الحس يفرق بين الحق والباطل في ضوء مصباح القانون فتيله والوجدان النقي زيته . لم يخلق عارف النكدي ليكون من رجال السياسة لأن أساليب السياسة مالا يأتلف وما جبل عليه من خلق ومع هذا فإنه شب في عصر بدء النهضة العربية الحديثة عاش في خضم الظروف والملابسات التي مرت بها البلاد العربية خلال الحرب العالمية الاولى وبعد ان وضعت الحرب اوزارها فلا عجب ان رأينا عارف النكدي شديد الصلة بالرعيل الاول من بناة النهضة والمشتغلين بالسياسة العربية والدولية قد كان عارف النكدي موضع ثقة جميع السياسيين العرب ورجال الاحزاب الوطنية المنافحة عن الاستقلال والثائرة ضد الاحتلال الاجنبي فكانوا دائمي الاتصال به والاسترشاد برأيه فيما يحزبهم من امر يمت الى القانون بصلة وعندما اضطر عارف النكدي لترك الوظيفة في سنة 1930 بسبب اختلافه في الرأي مع الحكومة عرض عليه رجال الكتلة الوطنية الذين كانوا يقومون على معارضة السياسة التي ينتهجها الفرنسيون في إدارة البلاد , الاشتراك في اصدار جريدة سياسية فقبل وكانت ¬¬/الأيام/ جريدة يومية حيث أقبل الناس عليها واتسع انتشارها للسياسة الوطنية الصريحة التي قامت عليها ما دفع السلطة الى إغلاقها فأصدر النكدي جريدة بإسم /اليوم/ تابع فيها خط سير الجريدة الاولى فما كان من السلطة إللا أن اوقفتها عن الصدور أيضا . وكتب عارف النكدي في الجريدتين مقالات ودراسات وفصولا من السياسة والادب كان ينشر بعضها بتوقيعه الصريح ولما ترك النكدي العمل الحكومي للمرة الثانية في اوائل سنة 1939 عاد اليه اصدقائه من رجال السياسة وعندما احتلت جيوش الحلفاء سوريا في عام 1941 طاردة انصار حكومة فيشي الفرنسية اسرعت السلطة العسكرية الانكليزية الى زج المئات من رجالات سوريا ولبنان في المعتقلات بحجة الحفاظ على الامن العسكري وكان عارف النكدي بين اولئك المعتقلين في سجن قرية /الميه والميه/ في جنوب لبنان . وظل معتقلا حتى قيام الحكم الوطني في سوريا وبعد الافراج عنه لم تجد الحكومة السورية اقوى منه للإشراف على تموين البلاد وقطع دابر الرشوة أما اعماله في المجالات الاجتماعية رغم الاعباء التي كان يحملها في سبيل النهوض بقومه ونشر العلم بينهم كان يعنى بخاصة بالأيتام فيهم يعمل ليل نهار ليحميهم من الفقر والتشرد والجهل وقد اتخذ شعارا له الحديث الشريف * أحب البيوت إلى بيت فيه يتيم يكرم * وبذل عارف النكدي جهودا جبارة لنشر العلم بين أفراد الطائفة الدرزية في كل من سوريا ولبنان وسعى لفتح عدد كبير من المدارس في مختلف القرى الدرزية في لبنان بعد ان ولي الاشراف على الاوقاف آخذا على عاتقه تنظيم اموال الطائفة الوقفية وحسن استغلال العقارات منها وبلغ العمل على حماية اليتيم عند عارف النكدي حد الهوس على حد تعبيره عن نفسه فقد أنشأ في بيروت سنة 1941 /بيت اليتيم/ ثم أنشا بيت اليتيم في السويداء عام 1948 عندما كان محافظا لمحافظة السويداء . وعندما ترك الاقامة في سوريا تخلى للحكومة السورية عن هذه المؤسسة ولما عاد الى لبنان للإقامة فيها عمل على نقل بيت اليتيم في بيروت الى بلدة / عبية / بعد ان اقام بناء حديثا خاصا حشد له جهود عدد كبير من المهندسين وجمع الاموال اللازمة من اهل الخير الاغنياء في الوطن والمهاجر. وإثر خلافات طائفية جسيمة تخلى عارف النكدي عن كل ما كان يشرف عليه أو يقوم على إدارته ما خلا / بيت اليتيم / في عبيه المؤسسة التي كانت حلما له حققه فغدا عزيزا عليه يخاف أن يتركه فيتبدد وهو على قيد الحياة .

لقد كتب عارف النكدي قبل بضع سنوات بخط يده والألم يعتصر قلبه .. وإلى جانب هذا اردت أن انهض بقومي بني معروف وأسلك بهم السنة الصحيحة فجددت لهم مدرسة قديمة كان أنشأها داود باشا أول متصرفي لبنان ونسبت إليه /الداودية/ فوسعت بناءها وأحدثت لها دوائر عديدة وجعلتها مدرسة ثانوية ربطت بها في وقت من الاوقات ثلاثا وثلاثين مدرسة ابتدائية من مختلف القرى اللبنانية ذلك لما كنا نراه من معاكسة السلطة الفرنسية في نشر العلم بين أبنائنا وسعيت لدى الحكومة المصرية لمساعدتنا في نهضتنا فأرسلت إلينا بعثة مؤلفة من ثمانية معلمين كما أرسل إلينا الجامع الازهر شيخا من شيوخه لتدريس القرآن والعلوم الاسلامية . وأنشأت مدرسة للبنات في عبيه اطلقت عليها اسم المدرسة التنوخية كما أنشأت في بيروت مدرسة مختلطة للبنين وللبنات أطلقت عليها اسم المدرسة المعنية إحياء لذكرى هاتين الإمارتين العربيتين اللتين حكمتا لبنان حكما صالحا فاضلا مئتين من السنوات0 وقد تخليت للمجلس المذهبي عن الاوقاف وعن مدارسها كما تخليت من قبل للحكومة السورية عن بيت اليتيم الذي أنشأته في السويداء مكتفيا اليوم بالإشراف على بيت اليتيم في عبيه - وهو مؤسسة خيرية تضم ما يزيد على أربع مئة يتيم ويتيمة - والذي كنت قد أنشأته في بيروت عام /1941/ ومن الحق أن نقول إنها مؤسسة من خيرة المؤسسات التي يمكن أن تقام في وطننا من حيث البناء وهندسته والنظام والترتيب وما يتعلق بهما . هذا ما شهد به جميع من زار هذه المؤسسة من وطنيين وأجانب .

عارف النكدي المجمعي:

في الجلسة التي عقدها أعضاء المجمع العلمي العربي المؤسسون بتاريخ / 20 / اذار /سنة 1923 م برئاسة الاستاذ الرئيس محمد كرد علي وبترشيح منه أجمع الاعضاء على انتخاب الاستاذ عارف النكدي زميلا لهم وكان يومئذ يتولى منصب المفتش العام للقضاء ويدرس علم الاجتماع في معهد الحقوق العربي بدمشق .

- آثاره العلمية:

عني عارف النكدي باللغة العربية وبالتاريخ الاسلامي ودرس علم الاجتماع واشتغل بالصحافة السياسية فاصدر جريدة / الايام / كما اصدر مجلة شهرية باسم / الميثاق / تبحث في الاجتماع والادب والتاريخ والثقافة والعلم وكل ما يهم الطائفة الدرزية وإذا كنا لم نستطع الاطلاع على كامل مجموعة هذه المجلة ونحن نكتب هذه الترجمة وان اهم آثاره العلمية المعروفة هي :

 اولا الكتب المطبوعة 1 – الموجز في علم الاجتماع – مجموعة المحاضرات التي القاها في معهد الحقوق العربي طبعت في مطبعة المفيد بدمشق عام / 1925 / 2 – القضاء في الاسلام – اصله محاضرة القاها في بهو المجمع العلمي العربي ثم وسعها واصدرتها المكتبة العربية بدمشق كتابا مستقلا سنة / 1922 /م 3 – معضلة الشرق – الاقطار العربية المحررة : سورية – العراق – لبنان كتاب وضعه بالفرنسية / خيرالله خيرالله وطبع في بيروت وهو يتناول لمحات تاريخية عن هذه الاقطار الثلاثة وفيه الوثائق الرسمية التي وضعها الحلفاء لاستقلال الشعوب وقد ترجمها عارف النكدي بموافقة مؤلفه ثانيا المحاضرات المنشورة : 1 – القضاء في الاسلام – الاندلس والعبرة – العنصر العربي القضاء اللبناني – الوضع الاجتماعي – اللغة العربية بين الفصحى والعامية – الوحدة العربية بحث في اللغة العربية القاه في مؤتمر مجمع اللغة العربية في القاهرة في كانون الثاني عام / 1961 م إضافة الى بعض المؤلفات والمحاضرات المخطوطة ثالثا : ما نشر في مجلة المجمع العلمي العربي : كادت مجلدات مجلة المجمع العلمي العربي مجمع اللغة العربية بدمشق الخمسون لا تخلو من اسم عارف النكدي باحثا محققا ومؤرخا ناقدا . - تكريمه بعد وفاته : دعت لجنة احياء ذكرى عارف امين النكدي الى احتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لوفاته في قاعة بيت اليتيم في عبية بتاريخ 28/ 5 / 2000 حيث تم إزاحة الستار عن تمثال له قدمته بلدية عبيه وعين درافيل ولجنة احياء تراث عبيه إلى جانب مقام الامير السيد كما تعهدت البلدية بإصدار كتابا بالكلمات والخطب التي القيت في الحفل تخليدا لذكراه 0وشارك وفد كبير من ابناء جبل العرب في تلك الاحتفال وفي مقدمتهم المجاهد والشاعر الكبير اللواء زيد الاطرش وممثلين عن جمعية الرعاية الاجتماعية ومديرية الثقافة بالسويداء وعبروا عن تقديرهم ووفائهم لشخصية المرحوم عارف النكدي لما له من اعمال وطنية وانسانية خالدة في اذهان ابناء جبل العرب وجاء فيها ما أجمل الوفاء من اهل الوفاء لشخصية مليئة بالمعاني الانسانية والاجتماعية والوطنية الراسخة في قلوبنا وعقولنا إنه المرحوم عارف النكدي ذلك الرجل المتميز بالشهامة والوفاء لوطنه اذ كان التاريخ يحمل بين طياته ذاكرة اسماء قادة ومشاهير فما اجدر بذاكرة التاريخ الثرة ان تذكر ذاك الوطني الخالد الكبير بأعماله الجريئة في احقاق الحق والثبات على المواقف والمبادئ وصاحب مبادرات في الاصلاح الاجتماعي والانساني فكان المؤسس الاول لبيت اليتيم في السويداء طيب الله ثراه . وقد نوه احد الخطباء من سورية أن الحكومة السورية كرمته عبر إطلاق اسمه على احد شوارع دمشق وعلى إحدى المؤسسات العلمية والمعاهد التقنية وجاء في كلمة اللجنة ان في احياء ذكرى وفاته عبرة وتاريخا واعلاما ووفاء فأننا نحيي عقيدة قومية عربية صحيحة واضحة لا لبس فيها دعت الى وحدة العرب في دولة لهم تضمهم جميعا تحفظ للعربي قيمته كأنسان تطلق حريته بالرأي والعمل والخلق والابداع مضيفة إننا نحيي في هذه الذكرى مفهوما للوطنية صحيحا.. فالوطنية عطاء لا أخذ والاوطان تقوم بالأخلاق والعلم والمال والمثابرة على العمل كما نحيي الفكر الواضح الذي يحملك على احترام صاحبه وان خالفته الرأي لم يكتنف فكره الغموض ولا الابهام ولا شاب اقواله ما يشوب اقوال بعض الساسة . ونقتطف من بعض الكلمات التي قيلت عن شخصية المرحوم عارف النكدي الدكتور عدنان الخطيب نائب رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق قال /ارأيتم الى الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة اصلها ثابت في الارض وفرعها في السماء تؤتي أكلها بأذن ربها في كل حين / انها الاية الكريمة التي امن بها فقيدنا الكبير فقد كان اذا قال حقا واذا حدث صدقا واذا أتومن وفى وأوفى لقد جبل الله عز وجل عارفا النكدي من طينة جوهرها الاباء وعزة النفس وفطره على الصراحة وحب الصدق . جئنا من دمشق الولهى على فقيدها نتمتع من شمم ثرى عبيه ثراها الندي الطيب الذي يضوع منه اريج العدالة ويعبق بشذى العربية السمحة وقد اغمد فيه سيف من سيوف الحق وثوى فيه درع من دروع لغتنا الشريفة لغة الضاد فسلام عليه يوم مولده ويوم مات ويوم يبعث حيا في الابرار والصديقين . وجاء في كلمة لسماحة الامام المغيب موسى الصدر : أيها الغائب الكبير أنت الكبير لأنك تخطيت الحدود كنت ابن هذه القرية التي هي صغيرة رغم عطائها . الضخم الكبير كنت من هذه القرية ولكن القرية كانت منك . فما تمكنت القرية من فرض حدودها عليك بل انت وأبناء القري الاخرون تمكنتم من فرض حدودكم اللانهائية على هذه القرية . فأدخلتموها معكم ومع عطائكم في الخلود وفي الكبر وفي الحدود معا فقد وسعتم بلدكم في التاريخ ووسعتموها في الجغرافيا فكنت تعمل لأرض هذه الامة وبلادها هنا وهناك دون فرق بين شمالها وجنوبها او بين ساحلها وجبلها – كنت في قافلة الشهداء . اولئك الذين أبى الله أن يجعل منهم امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله . الاستاذ زهير المارديني : قال : عارف النكدي . حارس الإرث والتراث – جاء الى عالمنا ليعطي لا ليأخذ ولأنني عرفته على حقيقته أستطيع ان أقول كان جسدا للنقاء والصلاة وروحا لخشية الله وحبه والتقى والورع والصدق في المعاملة . اعطى عطاءه وقال كلمته ثم ذهب . حين ذهب . اختفى المهرجون من موكبه خوفا من ان يصفعهم بعد موته كما صفعهم في حياته وجاء في كلمات الاستاذ العلامة الشيخ طه الولي قرن من الزمان إلا عشر سنين وعارف النكدي منتصب القامة وضاح الجبين آخذا مكانه في الذروة بين إخوانه العاملين المخلصين لأجل إحقاق الحق ومقاومة الباطل سلاحه في ميدان الجهاد جنان ثابت لا يعرف الخوف ولسان عفيف لايزل إلى التبذل وقلم صريح لا يطيق البهتان وعقل نير لا سبيل الى تسخيره لغير ما يعتقده ويؤمن به . وقال عنه الاستاذ السفير عبدالله النجار وفضل الله المجاهدين على القاعدين . كان في وسعك أن تنعم بعيش غض رضي مرفه الجنبات ولكنك آبيت حتى أخر الارماق إلا ان تلبي ذلك النداء الخفي الذي لا يؤثر الله به إلا من اختارهم للرسالات فتصديت للاباطيل وتعرضت للأضاليل ما احجمت وما باليت غمست قلمك في دمك حين كتبت وأطلقت شآبيب البلاغة حين نطقت فسلام عليك يا أبقى الراحلين في أنفس العارفين وحياة الحاضرين وأجيال الآتين . وكتب الصحافي الاديب الاستاذ حسن الامين : عرفنا استاذنا عارف النكدي اول ماعرفناه ونحن تلاميذ نقرأ مقالاته على صفحات مجلة العرفان فنرى فيها دروسا في الادب والعلم . ثم عرفناه بعد ذلك في دمشق أيام النضال الوطني فكان الخطيب الأخاذ الذي يلهب الجماهير ببلاغته المتدفقة وبيانه الناصع . وقال الدكتور المربي الكبير زكي النقاش : ولكم احسن ابو مروان صنعا يوم تمثل في ذهنه ان الآية الكريمة /فإما اليتيم فلا تقهر وإما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث/ خير شعار يتخذه امرؤ لجهاده بل وكم كان التوفيق حليفه ساعة حزم امره ووضع نصب عينيه قوله تعالى /وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون / عمل جادا في لملمة اوقاف بني معروف غير عابئ بكل ما اعترضه في سبيل ذلك من صعاب وعقبات . تحمل كلها معنى المثل العربي القائل وكل ذي نعمة محسود وأي نعمة اكبر وافضل من الاعمال الصالحات والمبرات الخالدات تلك النزعة الانسانية التي ملكت عليه اجماع جوارحه بعد طول جهاد في حياته العملية لينذر نفسه وجهده وعقله وقلبه لأعمال البر والاحسان . ونقتطف من قصيدة قالها الاستاذ رياض معلوف عن النكدي يا صاحب الفضل العميم اكرم بأصلك يا كريم أن غبت عنا لم تغب ستظل في الذكرى مقيم اعطيت ما ملكت يداك فكنت اكرم من كريم ربي جزاك الخير خيرا ثم اسكنك النعيم تبكي اليتامى فيك والدها وحاضنها الرحيم ما أنت غير أب المكارم بل وأنت أب اليتيم كرمته محافظة السويداء بتسمية قاعة في مديرية الثقافة بالسويداء باسمه . وعرفانا بالجميل له ولمن عمل معه وبعده من شخصيات في مجالس الادارات المتعاقبة وثقت جمعية الرعاية الاجتماعية بالسويداء اسماءهم على شكل لوحة بانوراما يتوسطها صورة كبيرة لمؤسس بيت اليتيم المصلح الاجتماعي المرحوم عارف النكدي مع لمحة عن سيرته الذاتية . لقد كانت حياة عارف النكدي مليئة بالمفاخر والعطاء وصاحب الايادي البيضاء والخير والنقاء ورجل العزة والاباء وأن ما قيل عنه ما هو إلا غيض من فيض في بحر عطائه .

حسين خويص

المصادر: كتاب عارف النكدي مجمعيا للأستاذ محمد طربيه وكراس الكلمات التي القيت بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرحيله بتاريخ / 28 / 5 / 2000م

تمت قراءته 925 مرات
حسين خويص

صحقي متقاعد عمل مديرا لمكتب سانا وماسلاً لها في موسكو لمدة قصيرة

رئيس مجلس ادارة جمعية الادب الشعبي